الإثنين , ديسمبر 10 2018
الرئيسية / قضاية سياسية / مايسة سلامة الناجي تكتب: إلياس ترامب.. وعبد الإله كلينتون

مايسة سلامة الناجي تكتب: إلياس ترامب.. وعبد الإله كلينتون

منذ تولي الملك محمد السادس العرش وهو يحاول محاكاة النظام النيوليبرالي الأمريكي، لكنه أنزله في بلد هش المؤسسات مغشوش النقابات لا حقوق فيه للشغيلة ولا حريات.. وبالتالي سقطنا في نظام اقتصادي شبيه باقتصاد أمريكا، لكنه يقتصر فقط على الهالة الخارجية والصورة الفوقية ويهمل كل من يعاني داخله من أفراد..

إن ألقينا نظرة على حجم الاستثمارات من الجسر المعلق ومحطة نور إلى أعلى برج بسلا ومارينات وميناء طنجة المتوسطي وتحويل الرباط إلى مدينة الأنوار والبيضاء إلى أكبر قطب اقتصادي أفريقي، ومسارعة الملك نحو الجهات الجنوبية بملايير الدراهم لتدشين مصانع هنا وهناك… يبقى أن هذا العهد يهمل الفرد يهمل المواطن يهمل الإنسان. وبالتالي تظل المقارنة بين النظامين السياسيين والاقتصادين الأمريكي والمغربي مقارنة بئيسة حزينة مريبة بين أعظم بلدان العالم قوة حربية صناعية علمية اقتصادية ثقافية إنسانية بشرية… وبين المغرب الذين منذ 60 عاما وهو ينهض ولن يستطيع، لأن ما سينهضه ليس تلميع صورته في المنابر الإعلامية العالمية، إنما من سينهضه هو المغربي مكسور الظهر الذي لا يفكر إلا في هجرة الأوطان! كذلك بدأت الأنظمة السياسية تتشابه، كيف لا.. ومن يحكم هنا وهناك هم سادة الاستثمارات. وكذلك يمكن المقارنة مع احترام الفوارق الهائلة الطاغية بين البلدين.

بنكيران الحالي، بعد أن حلق لحيته وتعامل مع واقع السلطة بالمغرب، لم يعد يملك أي أجندة أو وعودا اقتصادية.. غير الديماغوجية والاتهامات وتخوين الآخر والرد على الردود.

أوباما وبنكيران ـ في النسخة الأولى من الحكومة قبل أن يهددوه بإسقاط  تجربته بخروج شباط فيستكين للموجود وللتعليمات ـ يمكن مقارنة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ببنكيران 2011.. الرجلان اللذان نجحا بأصوات الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، وضخا دماء جديدة في المشهد السياسي الأمريكي والمغربي باسم محاربة الفساد.. وارتطما بواقع الأنظمة؛ واحد باللوبيات الاقتصادية تحكم فوقه، والآخر بالقصر واستثماراته يحكم فوقه.. ويمكن التذكير هنا بمشروع أوباما كير (التأمين الصحي للجميع) الذي لقي معارضة شديدة من طرف الأغنياء وقلة الدعم وفشل فشلا ذريعا، إذ أن الرئيس الأمريكي يقتسم سلطه مع الكونكريس، ولا يتم تمرير مشروع قانون إلا بموافقة أعضاء الكونكريس الذين يتشكل أغلبهم من المعارضة ومسيرين بأموال اللوبيات السياسية والاقتصادية الضخمة التي تحكم البلد في واقع الأمر، وتم منعه من تمرير أي قانون يساعد الطبقتين الفقيرة والمتوسطة على النهوض أو يفرض ضرائب على الثروات..

كذلك يمكن التذكير بوعود بنكيران بصرف تعويضات للأيتام والمساكين والمطلقات، ورفع الحد الأدنى للأجور وتنظيم استغلال المقالع والمأذونيات.. ارتطم في النسخة الأولى من الحكومة أيضا بالبرلمان والمعارضة وباللوبيات الاقتصادية من باترونا وباللوبيات السياسية والتي ليست سوى القصر نفسه ومستشاريه ومحيطه من رجال أعمال.. باعتبار أن الملك محمد السادس رجل استثمار أكثر منه رجل سياسة إن صح التعبير.. ولا يمكن لرجل استثمار إلا أن يهتم بالطرق التي تكفل أرباحه وبطلبات العروض التي تخدم شركاته.. وأيضا ما يخدم استقرار العرش إن كان الرضوخ لتعليمات البنك الدولي وتوصيات صندوق النقد الدولي.. وبنود معاهدات التبادل الحر مع أوروبا وأمريكا وقريبا الصين. وخوف بنكيران على مكانه وتجربته ما كان له في النسخة الثانية من الحكومة إلا طأطأة الرأس والتنفيذ التام والكامل والمرور على جيوب وكرامة الفقراء ب”الدكاكة”.

هكذا سيخرج أوباما وبنكيران ولم يفعلا الشيء الكثير، وسينهي أوباما رئاسته للبيت الأبيض وهو يتبجح بإخراج أمريكا من الأزمة الاقتصادية لعام 2008.. وقد ينهي بنكيران ولايته للحكومة  وهو يتبجح بإخراج المغرب من فتنة رياح الربيع العربي لعام 2011. وقد لا يخرج.

بنكيران الحالي، بعد أن حلق لحيته وتعامل مع واقع السلطة بالمغرب، لم يعد يملك أي أجندة أو وعودا اقتصادية.. غير الديماغوجية والاتهامات وتخوين الآخر والرد على الردود.. أصبح يشبه كثيرا المرشحة للرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون.. التي لا تملك هي الأخرى في خطاباتها غير الديماغوجية في أوجها وعنفوانها، وكأنها تعطي لمستمعيها دروسا في فلسفة الشعبوية وأصولها.. شعارات فضفاضة حالمة مثل “الضريبة على الثروات” وزواج المثليين..  تعلم علم اليقين أن الكونكريس لن يمرر %1 منها، وتتم الناقص من أجندتها بالتذكير بتاريخ دونالد ترامب وتهربه من الضرائب واستثماراته الغامضة وعنصريته تجاه الآخرين.. كذلك يكمل بنكيران شعاراته الفارغة بالتذكير بتاريخ العماري وثروته الغامضة وعنصريته تجاه الدين.

والحقيقة أنهما لا يكذبان، فدونالد ترامب وإلياس العماري متشابهان، الكره التام للإسلام والعزم على محاربته بكل الطرق والعنصرية تجاه المسلمين.. ضخ الملايير من الأموال في الحملة الانتخابية عبر ابتزاز الأغنياء والمستثمرين.. التوق للسطة، الأول يخدم اللوبيات الاقتصادية القوية وهو جزء منها، والثاني يخدم استثمارات القصر وهو جزء منها.. يعني أن كليهما وجه ومن أوجه الحاكمين الحقيقيين للبلد.. أوجه وأعضاء في تلك النخب الحاكمة وليسوا خداما كهيلاري وبنكيران. يعني أن المغرب سيحاكي أمريكا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا بفوز هذين الرجلين.. نحو نيوليبرالية كاملة شاملة ـ حيث نخبة الأثرياء وشعب من العبيد، حيث الاتجار في كل شيء دون قيود، حيث لا دين غير دين الدولة كما تفرضه وتقره الدولة والباقي كله إرهابيون.

حكومة لعبد الإله كلينتون باسم الشعب لن تعيق اللوبيات الاقتصادية من تمرير أجنداتها، لكنها لن تكون مكشوفة أمام الشعوب النائمة في العسل الأسود، سيتحمل هؤلاء مرة أخرى عبء الانتقادات بسبب أطماعهم في السلطة ومالها. حكومة لإلياس ترامب تعني تعامل الشعوب مع الثراء والعنصرية بوجوه مكشوفة.. قد يعني حقبا قادمة من العبودية أو من الحروب العالمية والثورات.. وللشعوب أن تختار ما تشاء.

عن otman63

شاهد أيضاً

تحليل إخباري: بنكيران يرفض التوافقات التقليدية مع القصر.. ويمهد لولاية ثالثة على رأس الحزب

رغم مرور نحو شهر تقريبا على إعفاءه، لم يتراجع عبد الإله بنكيران، زعيم حزب “العدالة والتنمية” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *