الرئيسية / قضاية سياسية / اغتيال محمد كمال عضو مكتب إرشاد الإخوان المسلمين زعيم الجناج الثوري في الجماعة

اغتيال محمد كمال عضو مكتب إرشاد الإخوان المسلمين زعيم الجناج الثوري في الجماعة

اغتيال محمد كمال عضو مكتب إرشاد الإخوان المسلمين زعيم الجناج الثوري في الجماعة
اغتيال محمد كمال عضو مكتب إرشاد الإخوان المسلمين زعيم الجناج الثوري في الجماعة

قالت وزارة الداخلية المصرية أن الشرطة قتلت محمد كمال، الرئيس السابق للجنة الإدارية العليا لجماعة الاخوان المسلمين والعضو السابق بمكتب الارشاد العام للجماعة بمصر.
وأضافت أن كمال قتل مع عضو بارز آخر بالجماعة يدعى ياسر شحاتة “عندما ردت القوة الأمنية على مصدر طلقات نارية أطلقت عليها من بناية أثناء مداهمتها للقبض عليهما “.
ووصف بيان للوزارة كمال بأنه “أحد القيادات البارزة للجناح المسلح للجماعة”.

وكمال من أبرز قادة الإخوان المسلمين بمصر، ومن أرفع شخصية بالجماعة تقتلها قوات الأمن منذ بدء الصراع بين الجماعة والسلطات المصرية عقب عزل الرئيس محمد مرسي، المنتمي للجماعة، في يوليو/ تموز عام 2013.

كما يعد أرفع شخصية بالجماعة تقتل منذ مقتل القيادي ناصر الحوفي المحامي وعضو مجلس الشعب السابق عن الجماعة ، وثمانية آخرين من أعضائها في مداهمة مشابهة لمسكن كانوا يجتمعون به في مدينة السادس من اكتوبر في الثلاثين من يونيو حزيران عام 2015.

وشغل كمال منصب رئيس “لجنة إدارة الأزمة أو” اللجنة الادارية العليا” لجماعة الإخوان، والتي أدارت أعمال وشؤون الجماعة منذ فبراير شباط 2014 ، بعد القاء القبض على كبار قادتها وهروب آخرين منهم خارج مصر.

لكن كمال استقال من منصبه في مايو/ آيار 2016 . كما استقال من عضوية مكتب الارشاد العام للجماعة ومن جميع المناصب الادارية التي تولاها داخلها.

وقال في بيان، حيئذ، إنه “يهدف إلى منح شباب الجماعة الفرصة لقيادتها.”
“إبراء ذمة”

وكان كمال يرأس المكتب الإداري للجماعة بمحافظة أسيوط بصعيد مصر حيث كان يقيم قبل اختفائه عن الانظار منذ فض اعتصامي رابعة والنهضة، المؤيدين لمرسي بعد عزله، في أغسطس/آب عام 2013.

وبعد نشوب خلافات بين أطراف الجماعة وأجيالها المختلفة ومكاتبها في الداخل والخارج حول كيفية إدارة اللجنة الإدارية العليا لشؤون الجماعة، بلغت ذروتها في نهاية عام 2015 وبداية 2016 ، أعلن كمال موقفه في ما وصفها بشهادة “إبراء ذمة”.

وقال في شهادته “إن القرارات التي صدرت بحق اعضاء منتخبين او ممثلين للجانهم هي إجراءات منعدمة ومعيبة لتصفية الحسابات واتخذت بطريقة غير شرعية وعلى أسس غير لائحية.”

وكان يشير بذلك الى قرارات اتخذها فصيل يقوده محمود عزت، النائب الأول لمرشد الجماعة والمختفي منذ عزل مرسي، إقالة وتجميد عمل أعضاء باللجنة الادارية التي كان يرأسها كمال نفسه من مناصبهم وتعيين اخرين بعد تبادل للاتهامات بالاقصاء والتفرد بالقرار وعدم انسجام بيانات معلنة من متحدث الجماعة آنذاك مع مواقف الجماعة الثابتة بوجهة نظر فريق عزت.

ظل اسم الرجل لفترة طويلة مرتبطًا بمحور الممانعة داخل الإخوان المسلمين، وأحد العوامل المهمة لاستمرار صوت الثورة والتغيير المعبرة عن قطاع عريض من شباب الجماعة، طيلة سنوات الأزمة الماضية التي مضت منذ انقلاب يوليو 2013م، وحتى الآن، ردًّا على عنف الدولة المفرِط ضد الجماعة، والذي شمل قتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، وفرار الكثيرين إلى خارج الوطن، ومصادرة أموالهم.

ولا تقتصر أهمية الشخصية على كونها كانت النجم الأكبر اللامع في سماء التعبير عن الحالة الوجدانية لآلاف الشباب الإخواني والمصري بشكل عام، الراغبة في الانتقام من النظام الانقلابي الحالي، من خلال استخدام ممنهج للعنف ضد الدولة، يوظف طاقات الشباب الموجودة، وإنما كانت أهميته الحقيقية من وجهة نظر الكثيرين في طرحه لفكرة التغيير والإصلاح داخل جماعة الإخوان المسلمين نفسها، واعتباره ذلك أولوية ثانية جنبًا إلى جنب مع فكرة الانتقام لضحايا الانقلاب والفض وما تلاهما من أحداث، والدخول في مواجهة انتهائية مع الدولة بعيدًا عن شعارات السلمية التي تبنتها ما يُطلق عليها “القيادات التقليدية” أو “التاريخية” للجماعة.

وكانت مطالبه ورؤاه الخاصة بالتغيير داخل جماعة الإخوان المسلمين تشمل شقَّيْن أساسيَّيْن: الأول هو تنحي القيادات الحالية للجماعة، بسبب كونها إما رهن الاعتقال، فلا تستطيع القيام بأعباء مهامها في مرحلة دقيقة بالفعل من تاريخ مصر، ومن تاريخ الجماعة التي تعرضت إلى حملة اجتثاث ممنهجة، والثاني هو إجراء انتخابات عامة تشمل جميع المواقع القيادية في الجماعة، باعتبار ذلك الحل الوحيد لإنهاء الانقسامات الراهنة بداخلها.

وكان كمال أحد أهم الأصوات المتحمسة لاستبدال الصفَّيْن الأول والثاني الحاليَيْن في الجماعة، بالشباب والجيل الأصغر سنًّا باعتبار هؤلاء الأكثر احتكاكًا بالشارع، والأكثر دراية به وبمطالبه، والأكثر قدرة – كذلك – لهذه الاعتبارات، على التفاعل مع الجماهير وتحريكهم، وأن الظرف الراهن أثبت فشل القيادات الحالية في إدارة شؤون الجماعة السياسية والتنظيمية، وجعلها تخسر كل المكاسب السياسية والجماهيرية التي حققتها خلال مرحلة ما بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير من العام 2011م.

وكان أبرز ما ركز عليه كمال، أهمية الاستمرار في دعم أسر المعتقلين من الإخوان الرافضين لمبدأ المصالحة أو حتى التهدئة مع الدولة، في المقابل تشير تقارير إلى أن ما يُعرف بجناح القيادة التاريخية للجماعة، الذي يقوده الدكتور محمود عزت، قد بدأ في التمييز في صرف المخصصات بناء على موقف المعتقلين من السياسة العامة للجماعة في هذه المرحلة؛ حيث صارت الأولوية – وفق هذه التقارير – لذوي المعتقلين الذي حافظوا على مبدأ “السمع والطاعة”، واستجابوا لاعتبارات الانضباط الحزبي داخل الجماعة.

أما منهجه فيما يتعلق بضرورة تفعيل العمل الثوري المسلح الموجه ضد الدولة، فكان وفق ما تواتر من شهادات نشرها البعض من مقربيه، وتسربت إلى وسائل الإعلام، يعتمد على رؤية ضرورة توجيه هذا العنف إلى المؤسسات الأمنية والعسكرية، والشخصيات التي أيدت الانقلاب، وساعدت الدولة في جرائمها ضد الإخوان مثل قضاة الأحكام وكبار ضباط التعذيب ومن في حكمهم، وضد القوى والشخصيات الثورية التي أيدت الانقلاب وظل في الدعوة إلى استمرار الثورة في الشارع.

وكان يبدو حريصًا على ألا يكون العنف مستهدِفًا المواطنين، بحيث لا يؤثر ذلك على علاقة الإخوان بالشارع، ويصبغ هذا العنف بصبغة المشروعية اللازمة، باعتباره عنفًا مستهدفًا ضد “قتلة ومجرمين”، وأن الشعب المصري خارج هذا الصراع مع الدولة الفاسدة المستبدة.

وكان كمال وعدد آخر من قيادات اللجنة الإدارية العليا أسبق من القيادة الحالية للجماعة لتطبيق فكرة الذراع الطويلة، أو الذراع القوية، التي كانت موضوعة ضمن المرحلة الثالثة من مراحل مشروع الجماعة للتصدي للانقلاب، وهي الإرباك ثم الإنهاك ثم الحسم، ولكنه رأى البدء بها في ظل تصاعد عنف الدولة، وعدم جدوى الانتظار لفترة أطول قد تقود إلى نتائج عكسية، مثل ركود الشارع.

عن otman63

شاهد أيضاً

حماية حقوق الملكية الفكرية

الإبداع الفكري له طابع حضاري متميز، ومن هنا تولد الحرص على ضرورة حمايته وتشجيعه. ولذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *