تصميم وتطوير : Tqany.com
اللدخول للمداونة زاكي

تحليل: كيف صار ترامب رئيساً لأمريكا؟!

تحليل: كيف صار ترامب رئيساً لأمريكا؟!
تحليل: كيف صار ترامب رئيساً لأمريكا؟!
التقييم 12 - متوسط 3.08 (النسبة 61%)

تحليل: كيف صار ترامب رئيساً لأمريكا؟!
تحليل: كيف صار ترامب رئيساً لأمريكا؟!

سأكتب عن فوز ترامب والانتخابات الأمريكية، والتي تابعتها بتركيز منذ أولها، وبكل تواضع أقول، وفقني الله بأن أتوقع نتائجها.
طبعاً لابد أن أبيّن أنني ببداية الإنتخابات كنت أتوقع فوز بيرني ساندرز ، بل ومتأكد منه. والذي حصل أن الحزب الديموقراطي سرق الفوز منه نهاراً جهاراً وسلّمه لهيلاري ، ولو كان بيرني هو منافس ترامب لأصبح الرئيس الأمريكي والله أعلم.
لماذا ساندرز ، وترامب؟ هما المرشحين الوحيدين الذين جاءا من خارج المؤسسة السياسية ، وهما الوحيدين اللذان أعلنا أنهما لن يقبلا تبرعات من اللوبيات (أفراد فقط)، وهما الوحيدين الذين قالا أنهما سيغيران النظام كلياً (ساندرز وصفها بثورة).
فهم النقطة السابقة هو المفتاح الأساسي لفهم ما جرى بعد ذلك. الناخب الأمريكي مل من السياسيين و وعودهم ، ولم يعد يثق بهم مطلقا وكانت الرغبة عارمة بأننا بحاجة لرئيس من خارج دوائر واشنطن ونخبتها الفاسدة. ولذلك مثلاً كانت نتاىج جيب بوش (شقيق الرئيس السابق جورج بوش) وحاكم فلوريدا السابق مخيّبة عكس ما كان يظن هو وداعميه.
وأما هيلاري ، السياسية قلباً وقالباً، فوصلت للنهائي لعدة أسباب: ١- صوّت لها النساء دون تفكير لإنها إمرأة، ٢- ساعدتها قيادات الحزب الديموقراطي لإنها فاسدة وتحت السيطرة ولا خوف منها ٣- ساعدها الإعلام المنحاز بالتخويف من ترامب،خصوصا لدى المكسيكان.
بعد خروج ساندرز (بمؤآمرة) ، لم يتبقى إلا هي من الحزب الديموقراطي.
نعود لترامب وكيف وصل لهنا. بدايةً يجب أن أوضح أن ترامب ليس غبياً ، ليس سطحياً ، وليس رجل الصدفة.
ببداية الأمر،كان الكل (ولا أستثني نفسي) يرون ترامب كمهرج، وهو الذي كان يعرفه الشارع الأمريكي جيداً بسبب برنامجه الشهير (The Apprentice).

وبسبب شهرته وتصريحاته الخارجة عن المألوف، منحه الإعلام تغطية غير مسبوقة وأصبحت القنوات تتسابق لإجراء مقابلات معه ، وكان ذلك لسببان:
١- حضوره سيزيد من عدد المشاهدات مما سيولّد إعلانات أكثر ٢- هو مهرج ، وبالنهاية لن ينتخبه الشعب الأمريكي . لذا لا ضرر من حضوره.
أقرب مثال هو قنواتنا عندما كانت تستضيف المصرية صاحبة (شت أب يور ماوس أوباما) أو (شعبولا) قبلها!
ما منحه الإعلام الأمريكي من تغطيات لترامب مجاناً، كانت ستكلف مئات الملايين لو طلبها غيره، وهذا الطمع (بالإعلانات) واللامبالاة (القراءة الخاطئة) هي كانت بداية بروز هذا (البلدوزر) و وصول رسالته للناخب الأمريكي.
يجدر القول أن ترامب كبير بالسن ، ٧٠ سنة، وهو أكبر مرشح رئاسي سناً بتاريخ الإنتخابات الأمريكية ، ولكنه ومع ذلك يملك نشاطاً وطاقة عجيبة.
ويقول عنه دكتوره الشخصي أنه لا يشرب ولا يدخن ، لكنه بنفس الوقت لا يمارس الرياضة ويأكل اللحم بشراهة!
تلك الطاقة جعلته حدث الساعة ، تفتح قناة فضائية تجده بمقابلة ، نفس الأمر بالمذياع ، ويكتب بتويتر ليل نهار لدرجة إنه تم إكتشاف أنه يغرّد أحياناً من المرحاض!
ترامب،وعن طريق تلك التغطية الإعلامية الهائلة (والغير مقصودة)، أوصل رسالته البسيطة، بلغة بسيطة، للناخب الأمريكي البسيط. ماهي تلك الرسالة؟
الرسالة التي كانت بلا شك سبب شعبية ترامب ، وفوزة برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
ترامب ركز على عدة نقاط، وإستمر يذكرها بلا تغيير أو ملل من البداية إلى ما قبل يوم النتائج ، وأبرزها: * أنا غني ومستقل ولست مديناً لأحد لذا إن حكمتكم سأعمل لأجلكم وليس لأجل أي جهة أخرى.أما غيري،وع رأسهم الفاسدة هيلاري سيعملون من أجل داعميهم من بنوك ولوبيات كبيرة وفاسدة.
* أنا ناجح ، أنظروا لتاريخي ، أنشأت العديد من المشاريع العملاقة الناجحة ، وهذا ما سأقوم به لأمريكا ، عكس بقية المرشحين الذين لم يفعلوا شيئاً ذو قيمة بحياتهم ولا يجيدون إلا الحديث.
* أنا سأطوّع القوانين من أجل إعادة الوظائف لأمريكا، وهذه نقطة حساسة للناخب الأمريكي. فأغلب الشركات أصبحت تغلق مصاتعها وتصنّع منتجاتها بالخارج (الصين،والمكسيك) بسبب رخص تكلفة العمالة مقارنةً بأمريكا، وذكر أن أي جهة (وأستشهد بFord وApple) لن تقبل بتصنيع منتجاتها بأمريكا سأفرض على منتجاتها القادمة من الخارج ضرائب ضخمة ، مما سيضطرهم بالنهاية لإعادة التصنيع بأمريكا وهو ما سيولّد وظائف بالداخل.
ترامب وصف نفسه هنا بالتالي: سأكون أكبر رئيس مولّد للوظائف خلقه الله بتاريخ أمريكا!
* أنا أفهم كيف يعمل الفساد بأمريكا ، لإنني كنت جزءاً منه، إضطراراً بسبب أعمالي ومصالحي موّلت الكثير من هؤلاء الدمى ، وضرب مثالاً بأنه يوم زواجه إتصل بهيلاري وأمرها بالحضور، ولم تستطع الرفض لأنه دعمها مالياً!
كان يضرب هذه الأمثلة لإيصال رسالة: أنا أفهم هذا المستنقع جيداً وسأقوم بتنظيفه!
* المهاجرين ، وهذه نقطة أُسيئ فهمها ، خصوصاً لدينا، وسبب ذلك الإعلام المنحاز لهيلاري. ترامب ، كأي “وطني” ، يقول لا يجوز أن يدخل أمريكا أي شخص بشكل غير قانوني (تهريب)، ويستولي على وظيفة ويحرم الأمريكي دافع الضرائب منها. ترامب تحدث عن نقطة تهم المواطن الأمريكي بأعلى درجة أكثر من تهويلات الإعلام عن مغامراته الجنسية والتي ذكرت أنها لن تقدم ولا تؤخر ،لا بل ربما تساعده!.
بأمريكا يوجد ١١ مليون شخص يعملون بشكل مخالف للنظام.دخلوا البلاد عن طريق عبور الحدود من المكسيك (تهريب) ويعرف ترامب (والأمريكان بالشارع) أن جزءً كبيراً من هؤلاء هم مجرمون ، مهربوا مخدرات ، ومغتصبين. بل والرواية المقتنع بها ترامب وجمهوره (وهي حقيقية) أن المكسيك تخرجهم من السجون وترسلهم للحد ليعبروا إلى أمريكا، لكي لا تتكفل بدفع إعاشتهم بالسجون!.
نحن -بالسعودية- مثلا نشتكي من العمالة البنغالية،وهم بالمناسبة نظاميون،فما بالكم لو سمح لملايين من هؤلاء أن يعيشوا بيننا،بلا أوراق ولا رقيب؟
عندما ذكر ترامب أنه سيبني جداراً فاصلاً بين المكسيك وأمريكا ، لإيقاف الهجرة الغير شرعية (التهريب) وسيجبر دولة المكسيك على دفع ثمنه بل وسيقبض على المهاجرين الغير شرعيين ويعيدهم إلى المكسيك ، إنتفض الإعلام ضده ، وصوره على أنه هتلر جديد ، الذي لم يعرفوه هو أن هذه الرسالة بالذات كانت المفتاح لقلب الناخب الأمريكي،الذي مل من عدم وجود وظيفه براتب معقول لإن المكسيكي يقبل بأجر منخض ودون تأمين!
ومل من رؤية نسبة الجرائم ترتفع بسبب تلك العصابات الخارجة عن السيطرة.
* المسلمون ، لدى ترامب قناعة مطلقة ومرعبة ، وخطيرة، وهي أن “الدولة الإسلامية” صنيعة لحكومة أوباما وهيلاري!
ذكر ذلك بأحدى كلماته ، ثم عاد وحاول أن يلطف الأمر بأنهم صنعوا الأرضية التي أنتجتها.
ترامب مقتنع أن أوباما، وأنه -وهيلاري والمؤسسات الداعمة لهم- وراء أزمة اللاجئين ، وأن الهدف من ذلك هو نقل أكبر عدد منهم تحت غطاء لاجئين ، لأمريكا والدول الأوروبية ، وذلك لأستخدامهم لاحقاً.
لذلك كان ترامب واضحاً بأنه لا يريد للآجئين أن يأتوا لبلاده ، وإقفال إستقبل أي زوار من دول إسلامية إلى أن يتمكنوا من بناء نظام فعّال (Vetting Process) يستطيع أن يضمن أن أي زائر لأمريكا لا يشكل خطرا عليها.
عموماً ، وتحت الضغط، تراجع ترامب وذكر أنه سيطبق ذلك فقط بحق الدول الواقعة تحت حروب وإرهاب.
وطبعاً إصراره على إبقاء إمكانية إقتناء الأمريكي لسلاح شخصي للحماية (ترفضها هيلاري) جزء من ذلك.
* هنالك نقاط أخرى لن يتسع المجال للتفصيل بها ، منها أنه سيهتم بالمحاربين القدامي (جزء منهم يعيشون مشردين بالشوارع)، سيلغي أو يغير إتفاقيات التجارة التي أضرت بأصحاب الأعمال الصغيرة بأمريكا، سيخفف الضرائب ، سيستبدل نظام Obamacare للرعاية الصحية والذي ثبت أنه فاشل ومكلف ومفيد لشركات التأمين فقط، سيعيد تطوير البنية التحتية والتي أشعرت المواطن الأمريكي عندما يزور دبي وقطر (كما ذكر نصاً) بأن أمريكا من دول العالم الثالث! ، وسيعيد تطوير الجيش الأمريكي والذي تعود بعض أسلحته للحرب العالمية الثانية، وسيهزم “الدولة الإسلامية” بعقر دارها!
هذه النقاط هي ببساطة ما يعني المواطن الأمريكي،وليست قضايا مثل المناخ التي تتكلم عنها هيلاري ويقول عنها ترامب بأنها خدعة وغير حقيقية أصلا هذه النقاط تمس المواطن الأمريكي بحياته اليوميه: * وظيفته * صحته * وأمنه.
وهي التي ركز عليها ترامب،دون كلل أو ملل،بكل خطاب ومقابله وRally أجراه. ولإنه ليس سياسيا،وغير مسيطر عليه،إقتنع الناخب الأمريكي بما يقول.

إذا كان هذا ترامب ، وهذه رسائله ، فلماذا رأيناه عكس ذلك؟ متعصب ، غبي ، إقصائي ، وكاره للمسلمين والأقليات , وكاذب وشرير؟
إنه الإعلام يا سادة.
قصة الإنتخابات الأخيرة حملت الكثير من المفاجئات،وليس أكبرها فوز ترامب،بل المفاجئة الكبرى هي حقيقة الإعلام الأمريكي.
كنا دائما نسمع أن الإعلام الأمريكي مُسيّطر عليه من مجموعة أشخاص نافذين ويحركونه كما يريدون، لكنها كانت نظرية لم يستطع أحد إثباتها لإن تلك المؤسسات كانت تعمل بذكاء شديد وبمنهجيات خداع عبقرية. هذا الإعلام عندما شعر بخطأه بإبراز ترامب ، وأنه من الممكن أن يفوز ،وهو ما لا يمكن قبوله ، لإن ترامب ليس دمية كغيره ولا يمكن التكهن بما سيقوم به، تم توجيهه من قبل ملّاكه بأن يقوم بأشياء:
* تخفيف الظهور الإعلامي لترامب لأقصى درجة * تشويه صورته وإبرازه كشخص غبي وسيء ونشر أي فضائح ممكن إكتشافها عنه .
* تحسين صورة هيلاري وإخفاء أي شيء ممكن أن يضر بسمعتها (تسريبات ويكيليكس مثلاً).
* نشر إحصاءات وإستفتاءات مزيفة بإستمرار أن هيلاري ستفوز ، لكي يموت الحماس لدى ناخبيه فلا يذهبون للصتويت أصلاً.
الإعلام الأمريكي قام بذلك بجدارة .
إلا أن شيئاً حدث لم يكن لهم القدرة على مجابهته ، وهو Trump Rallys ، أو التجمعات الإنتخابية لترامب ، بالإضافة لTwitter & Youtube.
قام ترامب ، بشكل شبه أسبوعي ، بالقيام بتجمع إنتخابي ، يزور ولاية ، ثم يعلن ب (تويتر) عن تجمع بأحد الأماكن (أستاد رياضي مثلاً) فيأتي عشرات الآلاف للتجمع ، ويتم البث على Youtube.
كان هذا بديلاً للإعلام والقنوات التلفزيونية التي توقفت عن تغطيته ، وعن طريقها كان ترامب يوصل رسائله (التي تدخل قلب الناخب) ويفنّد كذب الإعلام عنه ، نقطةً نقطة ،وبلغة بسيطة و واضحة ، ويخاطب سكّان كل ولاية بالقضايا التي تهمهم تحديداً وكيف سيحل مشاكلهم.
بتلك الأثناء ، وصل الإعلام الأمريكي لأقل درجات المهنية ، كذب يومي . إخفاء للحقائق ، وتزوير وتأليف إستفتاءات لا أساس لها.
لدرجة أن CNN قطعت البث عن أحد أعضاء الكونغروس (عيني عينك) عندما تجرأ وذكر تسريبات ويكليكس عن هيلاري.
بل وصلت أن يتم قطع الإنترنت عن سفارة الأكوادور ، حيث يقيم أسانج بتهديدٍ من الحكومة الأمريكية ، لكي لا يسرب فضائح أكثر لهيلاري.
كنت أشاهد هذه الأمور وأفرك رأسي ،أولاً كيف يغامر الإعلام الأمريكي بهذا الشكل ، وثانياً كيف لا ينتبه للأمر من يُصنّفون كمثقفين لدينا وهم ينقلون عنه الببغاءات دون وعيٍ أو إدراك.
ما جرى بأمريكا بهذه الإنتخابات كان يتطلب بصيرةً لا بصراً لرؤيته على حقيقته ، وهي كانت أوقاتاً مثيرة بلا شك.
تعبت من الكتابة،وسأتحدث لاحقا عن رؤيتي،أو لنقل إجتهادي المتواضع،عن ما أعتقد أن ترامب سيقوم به،وعن شكل علاقته بدولتنا ومنطقتنا مستقبلاً.

اترك رد

اجتماعي
أتبعني على تويتر
تابعنا على فيس بوك
ضع اعلانك معنا
شبكة زاكي الشاملة
ضع اعلانك معنا
زاكي

منبر شبكة زاكي : الإعلام الإسلامي شامل مستقل لا يتبع لأي حزب أو جماعة أو تنظيم. تنقل الأخبار الموثقة من مصادرها الأصلية إلى القارئ مباشرة . ومهتمة بقضايا الامة العربية الإسلامية

© جميع الحقوق محفوظة لشبكة زاكي الشاملة

%d مدونون معجبون بهذه: